من المرتقب أن يدخل تشريع فرنسي جديد حيز التنفيذ ابتداء من 11 غشت 2026، مانعاً الترويج الهاتفي غير المرغوب فيه دون موافقة مسبقة وصريحة من المستهلكين، وهو ما أثار تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على قطاع مراكز النداء والإسناد الخارجي بالمغرب.
وتكتسي هذه المستجدات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الاعتماد الكبير لقطاع الإسناد الخارجي على السوق الفرنسية، غير أن المهنيين يستبعدون أن يؤدي القانون الجديد إلى تهديد واسع لمناصب الشغل، معتبرين أن تأثيره سيظل محدوداً بالنظر إلى طبيعة التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضح يوسف الشرايبي، رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات والتعاقد والإسناد الخارجي، أن القطاع المغربي «ليس مهدداً إطلاقاً» بدخول التشريع الفرنسي الجديد حيز التنفيذ، مشيراً إلى أن التسويق الهاتفي غير المرغوب فيه لا يمثل سوى نحو 15 في المائة من نشاط القطاع.
وأضاف الشرايبي أن مراكز الخدمات والنداء المغربية انتقلت تدريجياً نحو مجالات أكثر تنوعاً، تشمل علاقات الزبائن والدعم والخدمات المالية والرقمنة والصحة ومهن المعرفة، ما يجعل اعتمادها على المكالمات التسويقية غير المرغوب فيها محدوداً مقارنة بالسابق.
وأكد المتحدث ذاته أن التوجه العام لقطاع الإسناد الخارجي يظل إيجابياً، مشيراً إلى أن الشركات أصبحت تبحث عن الكفاءات وجودة الخدمات والمرونة والابتكار، إلى جانب خفض التكاليف، وهو ما يفتح أمام المغرب فرصاً جديدة لتعزيز موقعه في هذا المجال.
كما اعتبر أن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة الاستغناء عن العنصر البشري، بل يساهم في تغيير طبيعة المهن وخلق وظائف جديدة ذات قيمة مضافة، مؤكداً أن النموذج المستقبلي لعلاقات الزبائن سيقوم على التكامل بين التكنولوجيا والخبرة البشرية.
من جانبه، يرى رضوان الحلوي، الرئيس السابق لفدرالية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وترحيل الخدمات، أن التشريع الفرنسي الجديد يأتي في سياق تشديد تدريجي للقواعد المنظمة للتسويق الهاتفي، وهو تطور كان مهنيو القطاع يتوقعونه منذ سنوات.
وأوضح الحلوي أن المستهلكين أصبحوا أقل تجاوباً مع المكالمات غير المرغوب فيها، مقابل تفضيلهم القنوات الرقمية والتواصل المبني على طلب مسبق، معتبراً أن الهاتف سيظل قناة مهمة، لكن ضمن علاقة أكثر استهدافاً وارتباطاً برضا الزبون.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات حقيقية للتكيف مع هذا التحول، بفضل الخبرة التي راكمها في تكنولوجيا المعلومات وتدبير علاقات الزبائن وخدمات الإسناد الخارجي والرقمنة، إلى جانب توفره على الكفاءات والبنيات التحتية اللازمة.
وخلص الحلوي إلى أن التشريع الجديد قد يشكل فرصة أكثر منه تهديداً، خصوصاً بالنسبة للشركات التي ستستثمر في الكفاءات والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، بما يمكن المغرب من تعزيز موقعه كفاعل رئيسي في مجال الإسناد الخارجي والخدمات الرقمية.

