تعززت مكانة المغرب في سوق الأسمدة العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الأوروبية وارتفاع الأسعار وتوقف عدد من الوحدات الإنتاجية، ما دفع عددا من المشترين إلى زيادة الاعتماد على الإمدادات المغربية لتأمين حاجياتهم من الأسمدة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تعليق نشاط مصنع “ليفوسا” للأسمدة الفوسفاتية في ليتوانيا، التابع لشركة “يوروكيم”، بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام، علما أن المصنع كان ينتج سنويا كميات مهمة من أسمدة DAP وMAP وNPS، إضافة إلى أنواع أخرى من الفوسفات.
وأدى توقف المصنع الليتواني، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة لدى عدد من المنتجين في بولندا، إلى زيادة الضغوط على الأسواق الأوروبية، في وقت تشهد فيه السوق الأوكرانية بدورها ارتفاعا في أسعار بعض الأسمدة، متأثرة بالاضطرابات اللوجستية وصعوبة عمليات النقل والتسليم.
وتعقدت حركة الإمدادات بشكل أكبر بسبب الضربات الروسية التي طالت مناطق مرتبطة بمسارات نقل السلع عبر نهر الدانوب، وهو ما انعكس على تكاليف الشحن واستقرار عمليات التوريد.
وفي بولندا، اتجه عدد من كبار مصنعي الأسمدة إلى رفع أسعار منتجاتهم، من بينها سماد “السوبر فوسفات”، الذي سجلت أسعاره زيادة تجاوزت 19 في المائة خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الاضطرابات التي تعرفها سوق الأسمدة العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية وتغير طرق التجارة، إذ أشارت معطيات صادرة عن الاتحاد الدولي لصناعة الأسمدة إلى تعطل ملايين الأطنان من الإنتاج العالمي لليوريا نتيجة الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، يتجه عدد من المشترين إلى تنويع مصادر التوريد والبحث عن بدائل أكثر استقرارا، مع بروز المغرب إلى جانب الولايات المتحدة وكندا ضمن الدول التي تحظى باهتمام متزايد لتأمين الإمدادات.
ويعكس هذا التحول الدور المتنامي للمغرب في سوق الأسمدة الدولية، خاصة بفضل موارده الفوسفاتية وقدراته الصناعية، في وقت أصبحت فيه اضطرابات سلاسل التوريد والأزمات الجيوسياسية عاملا أساسيا في تحديد اتجاهات السوق العالمية.
ويرى متابعون أن استمرار حالة عدم الاستقرار في طرق التجارة والإنتاج قد يعزز خلال الفترة المقبلة أهمية الموردين القادرين على ضمان إمدادات منتظمة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره في الأسواق الأوروبية والعالمية.
agadirnews26@gmail.com
لتواصلكم معنا، سواء كان لديكم خبر، استفسار، شكوى، أو اقتراح — نحن هنا للاستماع إليكم.