أثارت التقلبات الأخيرة في أسواق النفط العالمية نقاشاً واسعاً حول انعكاساتها المحتملة على أسعار المحروقات في المغرب، لا سيما في ظل اقتراب موعد التحيين النصف شهري للأسعار بالمحطات الوطنية.
وتراجعت أسعار النفط بنحو خمسة في المائة صباح الجمعة، في أعقاب الإعلان عن تفاهم أمريكي إيراني بشأن النزاع في الشرق الأوسط، ليستقر خام برنت عند 85.86 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 83.32 دولاراً.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن أسعار المحروقات في المغرب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستجدات السوق الدولية، متوقعاً أن تشهد الأسعار تحييناً ملموساً بحلول منتصف الشهر المقبل. وذهب الفينة إلى أبعد من ذلك بتوقعه انخفاضاً كبيراً في أسعار النفط على المدى المتوسط قد يصل إلى حدود 30 دولاراً للبرميل أو أقل، مرجعاً ذلك إلى جملة من العوامل المتضافرة، أبرزها احتمال رفع القيود عن الصادرات الطاقية الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن خروج الإمارات من اتفاق “أوبك بلس” وما يترتب عليه من ارتفاع في حجم العرض العالمي.
في المقابل، انتقد الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، آلية التحيين النصف شهري للأسعار، معتبراً إياها موروثاً من عهد تقنين الأسعار لا يتلاءم مع منطق المنافسة الحرة، ومشيراً إلى وجود توافق ضمني بين الفاعلين في القطاع على تغيير الأسعار في آنٍ واحد وبأرقام متقاربة، وهو ما يتعارض مع روح قانون المنافسة.
وحمّل اليماني ارتفاع الأسعار لمسببين رئيسيين؛ أولهما قرار الحكومة بالتخلي التدريجي عن الدعم، وثانيهما تضخم هوامش أرباح شركات القطاع التي قفزت من ستين فرنكاً للتر إلى ما لا يقل عن درهمين. ودعا في ختام تصريحه إلى تفعيل المادة الثانية من قانون المنافسة التي تمنح رئيس الحكومة صلاحية إخضاع أي مادة للتنظيم السعري متى اقتضت ذلك اعتبارات القدرة الشرائية والسلم الاجتماعي.
