
تواصل موجة الحر غير المسبوقة اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، وسط درجات حرارة قياسية تجاوزت في بعض المناطق 40 درجة مئوية، بينما بدأت السلطات الفرنسية رصد التداعيات الصحية للموجة التي أودت، وفق حصيلة أولية، بحياة نحو ألف شخص فوق المعدل الطبيعي.
وبحسب وكالات أنباء أوروبية، تشهد دول مثل ألمانيا وبولندا والتشيك والمجر، الأحد، يوماً جديداً من الأجواء شديدة الحرارة، في وقت تتحرك فيه الكتلة الهوائية الحارة تدريجياً نحو شرق القارة بعد انحسارها عن فرنسا.
وأظهرت بيانات مناخية أن نحو 191 مليون شخص في أوروبا تأثروا بدرجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية خلال الساعات الأخيرة، فيما سجلت عدة دول أرقاماً قياسية، من بينها ألمانيا التي بلغت فيها الحرارة 41.5 درجة مئوية، والجمهورية التشيكية بـ40.6 درجة، والدنمارك بـ37 درجة.
وفي العاصمة الألمانية برلين، لجأت السلطات إلى استخدام خراطيم المياه في عدد من الساحات العامة للتخفيف من آثار الحر الشديد، فيما واصلت أجهزة الطوارئ رفع جاهزيتها لمواجهة أي حالات صحية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وفي فرنسا، أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة تسجيل نحو ألف حالة وفاة إضافية مقارنة بالمعدل الطبيعي منذ اشتداد موجة الحر، مؤكدة أن غالبية الضحايا تجاوزوا سن الخامسة والستين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الوفيات داخل المنازل ودور الرعاية، خاصة في منطقة باريس الكبرى.
وتوقعت السلطات الصحية الفرنسية ارتفاع الحصيلة خلال الأيام المقبلة مع استكمال جمع بيانات الوفيات من مختلف المناطق، فيما شددت على ضرورة مواصلة الالتزام بالإرشادات الوقائية، لا سيما بالنسبة لكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
ويرى علماء المناخ أن تكرار موجات الحر بهذه الحدة يعكس التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، مؤكدين أن أوروبا تعد من أكثر مناطق العالم تسارعاً في ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، نتيجة اضطرابات مناخية مرتبطة بالاحتباس الحراري وتغير أنماط التيارات الجوية.
وحذر خبراء من أن استمرار هذه الظواهر سيؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية متزايدة، تشمل ارتفاع معدلات الوفيات، وتراجع التنوع البيولوجي، وتأثر الأنظمة البيئية البحرية، داعين إلى تسريع السياسات الرامية للحد من الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية.
وكالات أوروبية

