
استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها، اليوم الخميس، بعدما سجلت أدنى مستوى لها في أكثر من ستة أشهر، في حركة تعكس محاولة الأسواق التقاط الأنفاس بعد موجة من التراجع القوي.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 4095.64 دولاراً للأوقية، بعدما تراجع في وقت سابق إلى 4022.09 دولاراً، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ نونبر 2025.
وجاء هذا الارتفاع المحدود بدعم من دخول بعض المستثمرين إلى السوق للاستفادة من انخفاض الأسعار، بالتزامن مع ترقب بيانات أمريكية جديدة بشأن التضخم، والتي قد تكون لها انعكاسات مباشرة على توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويتحرك الذهب حالياً بين عوامل متضاربة؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الإقبال عليه باعتباره ملاذاً آمناً، ومن جهة أخرى، يشكل احتمال استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية ضغطاً على المعدن النفيس، باعتباره أصلاً لا يوفر عائداً.
وتكتسي بيانات التضخم الأمريكية أهمية كبيرة في تحديد اتجاه الأسواق، إذ إن استمرار ارتفاع الضغوط التضخمية قد يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما يدعم الدولار وعوائد السندات ويقلل من جاذبية الذهب.
في المقابل، قد تمنح بيانات أقل من المتوقع دفعة جديدة للذهب، بعدما تخفف المخاوف المرتبطة برفع الفائدة وتفتح المجال أمام مزيد من التعافي في الأسعار.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية خلال الجلسات الماضية، بسبب ارتفاع الرهانات على استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، إلى جانب المخاوف من عودة التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
كما تلعب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دوراً مؤثراً في حركة الأسواق، حيث يدفع تصاعد التوترات أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة، في وقت تراقب فيه الأسواق تحركات الذهب والدولار والنفط بشكل متزامن.
ورغم الارتداد الحالي، لا تزال حركة الذهب بعيدة عن تأكيد تحول كامل في الاتجاه،ون مجرد تعافٍ فني وحذر في انتظار إشارات أوضح من البيانات الاقتصادية المقبلة.
ويظل مستوى 4000 دولار للأوقية حاجزاً نفسياً مهماً للمستثمرين، حيث إن الحفاظ على التداول فوقه قد يعزز حضور المشترين، بينما قد يؤدي كسره بشكل واضح إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وامتد التحسن إلى معادن نفيسة أخرى، إذ سجلت الفضة والبلاتين مكاسب محدودة، في حين حقق البلاديوم ارتفاعاً أكبر، ما يعكس تحسناً جزئياً في شهية المستثمرين تجاه قطاع المعادن.
وتبقى توقعات الذهب مرتبطة خلال المرحلة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار التضخم الأمريكي، حركة الدولار، وتطورات التوترات الجيوسياسية. وبينما عاد المعدن الأصفر إلى الصعود، فإن الأسواق لا تزال تنتظر إشارة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا التعافي بداية موج` إذ يعتبرها محلل
