
دخلت محطة معالجة المياه العادمة بالمزار، صباح اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، مرحلة الاستغلال الرسمي بعد استكمال أشغال التأهيل والتوسعة، في مشروع بيئي استراتيجي أشرفت على إنجازه الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة باستثمار إجمالي تجاوز 905 ملايين درهم، ليصبح من بين أكبر مشاريع معالجة وإعادة استعمال المياه العادمة على الصعيد الوطني.
وجرى تدشين المشروع خلال حفل رسمي ترأسه والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، إلى جانب عامل عمالة إنزكان آيت ملول محمد الزهر، بحضور رئيس مجموعة الجماعات الترابية سوس ماسة للتوزيع، والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة محمد أمرزاك، وعدد من رؤساء الجماعات الترابية والمسؤولين المدنيين والعسكريين ورؤساء المصالح الخارجية، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين.

ويأتي هذا المشروع ضمن البرنامج الأولوي لتطوير خدمات التطهير السائل والماء الصالح للشرب بعمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان آيت ملول خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2026، وهو برنامج أنجز بشراكة بين البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج، والمديرية العامة للجماعات الترابية، وجهة سوس ماسة والجماعات المعنية، فيما تولت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة مهمة إنجاز المشروع والإشراف عليه باعتبارها صاحبة المشروع.
ورُصد لهذا الورش غلاف مالي بلغ 905 ملايين و964 ألفا و820.80 درهما، فيما استغرقت أشغال الإنجاز 16 شهرا، ونفذتها شركة SNCE، بينما أسندت مهام المراقبة إلى مكتب TECNITAS، وتولى مكتب CID مهام المساعدة التقنية، وفق معايير هندسية وبيئية حديثة.

ومكنت أشغال التوسعة من إحداث شطر جديد داخل المحطة، لترتفع قدرتها الإجمالية على معالجة المياه العادمة إلى 144 ألف متر مكعب يوميا في أفق سنة 2040، كما تضاعفت الطاقة الإنتاجية للمياه المعالجة الموجهة لإعادة الاستعمال إلى 66 ألف متر مكعب يوميا، بعدما كانت لا تتجاوز 30 ألف متر مكعب، وهو ما يعزز موقع محطة المزار ضمن أكبر محطات معالجة المياه العادمة وإعادة استعمال المياه المعالجة بالمغرب.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية، إذ يعتمد على تقنيات متطورة لمعالجة المياه العادمة المنزلية بما يسمح بإعادة توظيفها في سقي المساحات الخضراء واستعمالات أخرى تتوافق مع المعايير البيئية، الأمر الذي يساهم في تقليص الضغط على الموارد المائية التقليدية والمحافظة على الفرشات المائية.
كما تضم المحطة تجهيزات حديثة تشمل وحدات للمعالجة البيولوجية، ومنظومة لتثمين الغاز الحيوي الناتج عن عمليات المعالجة، وتقنيات متطورة لمعالجة الروائح، إلى جانب مركز للبحث والتطوير ومرافق تقنية خاصة بالتشغيل والصيانة، بما يضمن تحسين الأداء البيئي ورفع جودة المياه المعالجة وفق أحدث المعايير المعتمدة.
وخلال حفل التدشين، قدمت الأطر التقنية للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة عرضا مفصلا حول مختلف مراحل معالجة المياه العادمة، والتقنيات المعتمدة داخل المحطة، وآليات إعادة استعمال المياه المعالجة، باعتبارها ركيزة أساسية في استراتيجية الجهة الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وتثمين الموارد غير التقليدية.
ويجسد هذا المشروع جزءا من البرنامج الاستثماري الذي تنفذه الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة تحت إشراف مديرها العام محمد أمرزاك، والهادف إلى تطوير البنيات التحتية الخاصة بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل وإعادة استعمال المياه المعالجة، بما يواكب النمو العمراني والاقتصادي الذي تعرفه جهة سوس ماسة، ويترجم التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تدبير مستدام للموارد المائية وتعزيز مقومات التنمية المستدامة.
واختتم الوفد الرسمي زيارته بجولة ميدانية داخل مختلف مرافق المحطة، حيث اطلع على التجهيزات والمنشآت الجديدة التي دخلت حيز الخدمة، والتي ينتظر أن تسهم في تعزيز البنية التحتية البيئية بالجهة، وترسيخ إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة كخيار استراتيجي لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استدامة الموارد الطبيعية.




