
أسدل مهرجان “تيميتار.. علامات وثقافات”، مساء السبت 25 يوليوز 2026، الستار على فعاليات دورته الحادية والعشرين، بعد ثلاثة أيام من السهرات الفنية التي حولت مدينة أكادير إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالموسيقى والتنوع الثقافي، في تجسيد جديد لشعار المهرجان: “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم”.

وشهدت الليلة الختامية حضورا جماهيريا كثيفا توافد على منصتي ساحة الأمل والمسرح المفتوح، حيث تعاقبت عروض فنية جمعت بين التراث الأمازيغي والإيقاعات الكناوية والأغنية العربية والموسيقى العالمية، في مشهد عكس المكانة التي بات يحتلها مهرجان تيميتار ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة.

وعلى منصة ساحة الأمل، افتتحت مجموعة أحواش الجنوب الكبير السهرة بعروض تراثية احتفت بالهوية الأمازيغية، قبل أن يعتلي المعلم حميد القصري المنصة مقدما وصلة كناوية تفاعل معها الجمهور بشكل كبير. كما أضفى عرض DJ H Brown أجواء شبابية قبل أن يخطف الفنان اللبناني راغب علامة الأضواء بأشهر أغانيه، وسط تفاعل جماهيري واسع، فيما اختتمت المجموعة الأمازيغية أودادن السهرة بأداء حمل رسائل الوفاء للأغنية الأمازيغية الأصيلة.

وفي المقابل، احتضن المسرح المفتوح أمسية موسيقية بطابع أكثر هدوءا وعمقا، جمعت بين الفنانة فاطمة تاشتوكت، والفنانة اللبنانية عبير نعمة، وأيقونة الأغنية الأمازيغية فاطمة تبعمرانت، التي قدمت باقة من أعمالها الخالدة وسط تفاعل لافت من الجمهور، مؤكدة المكانة التي تحتلها الأغنية الأمازيغية داخل هوية المهرجان.

ولم يقتصر نجاح الليلة الختامية على الجانب الفني فقط، بل برز أيضا من خلال المستوى التنظيمي والأمني الذي رافق مختلف فقرات المهرجان، حيث جرى تدبير تدفق آلاف الزوار بانسيابية، بفضل التعبئة الكبيرة لمختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية واللجان التنظيمية، ما ساهم في مرور السهرات في أجواء آمنة ومنظمة، وعكس خبرة أكادير في احتضان التظاهرات الكبرى.

وأكدت الدورة الحادية والعشرون، من خلال برمجتها المتنوعة، قدرة مهرجان تيميتار على الحفاظ على هويته الثقافية القائمة على جعل الفن الأمازيغي منطلقا للحوار مع مختلف الثقافات الموسيقية، مع استقطاب أسماء بارزة من المغرب والعالم العربي وإفريقيا، بما يعزز إشعاع أكادير كوجهة ثقافية وسياحية خلال الموسم الصيفي.

وباختتام فعاليات هذه الدورة، يكون مهرجان تيميتار قد جدد موعده مع النجاح، مؤكدا أن الرهان على الثقافة والفنون أصبح أحد أبرز روافد التنمية والترويج السياحي لمدينة أكادير، وأن المهرجان لا يمثل مجرد سلسلة من الحفلات، بل فضاء للحوار بين الشعوب، وجسرا يربط بين الأصالة والانفتاح، ويكرس مكانة المدينة كواحدة من أبرز العواصم الثقافية بالمغرب.

