شهدت واحات أوفوس بإقليم الرشيدية، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، اندلاع حرائق واسعة أتت على مساحات كبيرة من أشجار النخيل، قبل أن تمتد إلى عدد من الواحات المجاورة، وسط استمرار جهود فرق التدخل لإخماد النيران والحد من انتشارها.
وخلفت ألسنة اللهب خسائر مادية كبيرة، بعدما أتت على مئات أشجار النخيل من أصناف مختلفة، من بينها “بوفقوس” و”المجهول” و”بوسليخة”، وهي أشجار تمثل مصدر رزق رئيسيا للعديد من الأسر بالمنطقة، فيما غطت سحب الدخان سماء الواحات وأثارت حالة من القلق في صفوف الساكنة.
وسارع سكان المنطقة إلى التدخل بوسائلهم البسيطة لمحاولة محاصرة النيران قبل وصول فرق الوقاية المدنية، التي باشرت عمليات الإخماد بمساندة السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة. غير أن اتساع رقعة الواحات، وصعوبة الولوج إلى بعض المسالك، إضافة إلى الرياح القوية، ساهمت في تسريع انتشار الحريق وتعقيد جهود السيطرة عليه.
وأكد مصدر محلي أن الخسائر لا تقتصر على أشجار النخيل فقط، بل شملت أيضا قنوات الري التقليدية والبنيات المائية المرتبطة بالواحات، مشيرا إلى أن عملية تقييم الأضرار ما تزال متواصلة، في وقت تمكنت فيه فرق التدخل من السيطرة على جزء كبير من الحريق بعد تراجع سرعة الرياح.
وقال محمد أويحيى، أحد سكان واحة أوفوس، إن مشاهد الحرائق أصبحت تتكرر كل صيف، معتبرا أن المنطقة تعيش على وقع هذه الكارثة بشكل سنوي، وأضاف: “كل سنة نواجه السيناريو نفسه، نكافح لإخماد النيران، ثم ننتظر اندلاع حريق جديد، دون إيجاد حلول جذرية لهذه الظاهرة”.
وفي خضم هذه التطورات، ارتفعت أصوات الساكنة مطالبة بفتح تحقيق للكشف عن أسباب تكرار الحرائق التي تستهدف الواحات، داعية وزارة الفلاحة والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان إلى وضع برامج وقائية لحماية هذا الموروث الطبيعي والاقتصادي.
كما طالب عدد من أبناء المنطقة بتسخير طائرات “كانادير” للمساهمة في عمليات الإخماد، معتبرين أن التدخل البري وحده لا يكفي أمام اتساع رقعة الحريق وسرعة انتشاره داخل الواحات.
وفي المقابل، تواصل عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، جهودها للسيطرة بشكل كامل على الحريق، رغم التحديات التي تفرضها طبيعة المنطقة ووعورة المسالك، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الغطاء الواحي والحد من حجم الخسائر.

