جددت فرنسا تأكيد موقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن، معتبرة أن مستقبل المنطقة يندرج في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل الأساس الوحيد لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وأعرب المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم اعتماد المشروع الأمريكي، الذي اعتبره خطوة مهمة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، والبناء على التطورات التي شهدها الملف خلال الفترة الأخيرة.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي، في مداخلته أمام مجلس الأمن، أن القرار الأممي رقم 2797، المعتمد سنة 2025، شكل منعطفا مهما في مسار البحث عن حل للنزاع، معبرا عن أسفه لعدم تمكن المجلس من مواصلة البناء على ما تحقق من تقدم.
وشدد بونافون على أن موقف باريس واضح، قائلا إن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وداعيا إلى استئناف المفاوضات حصرا على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه.
كما جدد دعم بلاده للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، بتعاون مع الولايات المتحدة، لتيسير مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية. واعتبر أن استئناف هذه المحادثات يظل ضروريا لاستثمار التطورات الدبلوماسية الأخيرة والوصول إلى تسوية مقبولة.
وفي الجانب الإنساني، أعرب المندوب الفرنسي عن أسفه لعدم اعتماد المقتضيات الواردة في المشروع الأمريكي بشأن دعم جهود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ولا سيما ما يتعلق بإيجاد حلول دائمة للاجئين الصحراويين، وفق قواعد القانون الدولي للاجئين.
وحذر بونافون، في المقابل، من التداعيات المحتملة لأي توقف مفاجئ لعمل بعثة «المينورسو»، مشيرا إلى دورها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتوفير مناخ من الثقة يساعد على تقدم العملية السياسية، ومعتبرا أن إنهاء مهامها بشكل غير منظم سيكون تطورا مثيرا للقلق في ظل التوترات القائمة بالمنطقة.
ويأتي هذا الموقف امتدادا للتحول الذي عرفته السياسة الفرنسية تجاه قضية الصحراء، والذي برز خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، حين أعلن أن حاضر المنطقة ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، مؤكدا دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للتوصل إلى حل سياسي.
وتزامنت تصريحات المسؤول الفرنسي مع الخلاف الذي شهده مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بمستقبل بعثة «المينورسو»، رغم حصوله على تأييد 11 عضوا، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة امتناعات.
وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها وإعادة النظر في بنيتها ومهامها، فضلا عن جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا لمواصلة المفاوضات. وفي المقابل، قدمت روسيا مشروع قرار بديل يقضي بتمديد الولاية سنة إضافية مع الإبقاء على طبيعة المهمة الحالية، لكنه لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل امتناع 11 عضوا ومعارضة الولايات المتحدة.
وبهذا الموقف، أكدت باريس استمرار دعمها للمقترح المغربي، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على الاستقرار الذي تضطلع به البعثة الأممية، ومواصلة المساعي الدبلوماسية لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

