تتواصل التداعيات الاقتصادية لأزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة، بعدما امتدت آثارها إلى نشاط الميناء وإيراداته، في ظل إلغاء عشر رحلات للسفن السياحية كانت مبرمجة بين شتنبر ودجنبر 2026، وارتفاع النفقات المرتبطة بالأمن والحراسة والتنظيف، وفق معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
وقال خوان مانويل دونسيل، رئيس سلطة ميناء سبتة، إن المؤسسة قد تفقد أكثر من مليون يورو من الإيرادات نتيجة تراجع أنشطة مينائية، خاصة المرتبطة بعبور مضيق جبل طارق والسفن السياحية. وأضاف أن النفقات الاستثنائية المرتبطة بالأزمة قد تتجاوز مليوناً ونصف مليون يورو مع نهاية السنة.
وبحسب تقديرات المسؤول نفسه، قد يتجاوز الأثر المالي الإجمالي للأزمة على الميناء 3.5 ملايين يورو، عند احتساب الإيرادات المفقودة والنفقات الإضافية. غير أن هذه الأرقام تظل أولية، في انتظار استكمال الحسابات الفصلية وتحديد الحصيلة المالية بدقة.
وفي ما يتعلق بحركة السفن السياحية، أُلغيت عشر رحلات كانت مبرمجة خلال الفترة الممتدة من شتنبر إلى دجنبر، بعدما قررت شركات الملاحة عدم الرسو برصيف إسبانيا في سبتة، بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة باستمرار أزمة الهجرة منذ نهاية يوليوز الماضي.
وبذلك، لن يستقبل الميناء خلال سنة 2026 سوى سفينة سياحية واحدة، كانت قد رست في 29 ماي، ما يجعل السنة الحالية من الأسوأ في هذا النشاط، باستثناء فترة جائحة «كوفيد-19».
وحذرت سلطة الميناء من احتمال استمرار تداعيات الإلغاءات خلال سنة 2027، بالنظر إلى أن شركات الرحلات البحرية تضع برامجها قبل أشهر من مواعيد تنفيذها، وهو ما قد يصعّب استعادة الرحلات الملغاة، خصوصاً إذا أعادت الشركات تنظيم مساراتها والاعتماد على موانئ أخرى بالمنطقة.
ولم تقتصر آثار الأزمة على تراجع الإيرادات، بل شملت أيضاً ارتفاع التدخلات الأمنية؛ إذ انتقل عدد الحوادث المسجلة من 57 حالة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز، إلى 1163 حالة خلال شهر غشت وحده. وفرض هذا الارتفاع تخصيص موارد إضافية للأمن والحماية والتنظيف، على حساب موارد كان يمكن توجيهها لتطوير النشاط المينائي وتشجيع الاستثمار.
وتأتي هذه التطورات في سياق ضغوط اقتصادية أوسع تعرفها سبتة، بعدما حذرت غرفة التجارة المحلية، في تقرير حديث، من خسائر إجمالية تراوحت بين 65.55 و74.34 مليون يورو إلى نهاية شتنبر، شملت قطاعات التجارة والفندقة والنقل والميناء.

