
لم يكن تأمين عشرات الآلاف من الجماهير التي توافدت على مدينة أكادير لحضور فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان تيميتار مهمة عادية، بل شكل اختباراً ميدانياً حقيقياً لقدرة مختلف الأجهزة الأمنية على تدبير واحدة من أكبر التظاهرات الثقافية والفنية بالمملكة خلال الموسم الصيفي.
وعلى امتداد ثلاث ليالٍ متتالية، عاشت المدينة على إيقاع سهرات فنية كبرى استقطبت جماهير غفيرة من مختلف جهات المملكة، إلى جانب السياح وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وبينما كانت المنصات تحتضن العروض الموسيقية، كانت مختلف المصالح التابعة لولاية أمن أكادير تنفذ مخططاً أمنياً محكماً هدفه ضمان أمن وسلامة المشاركين، والحفاظ على النظام العام، وتأمين انسيابية الحركة داخل المدينة.
وقبل ساعات من انطلاق كل سهرة، باشرت التشكيلات الأمنية انتشاراً ميدانياً بمحيط ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق، إضافة إلى المحاور الطرقية المؤدية إلى فضاءات العروض، فيما تولت فرق شرطة السير والجولان تنظيم حركة المرور وتسهيل ولوج الجماهير ومغادرتها، بما ضمن انسيابية التنقل والحد من الاختناقات المرورية التي ترافق عادة مثل هذه المناسبات الكبرى.
ولم يقتصر الحضور الأمني على الجانب التنظيمي، بل شمل مراقبة مختلف التفاصيل المرتبطة بتدبير الحشود، من تأمين مداخل ومخارج الفضاءات، وتتبع حركة الجماهير، وضمان جاهزية مسالك الطوارئ، إلى جانب التنسيق المستمر بين مختلف الوحدات الأمنية، بما سمح بالتعامل الاستباقي مع مختلف الوضعيات المحتملة.
وشكلت السهرة الختامية بساحة الأمل أبرز اختبار لهذا المخطط، بعدما استقطبت أكثر من 60 ألف متفرج في واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية التي شهدتها المدينة خلال هذه الدورة. ورغم الكثافة البشرية الكبيرة، مرت الأمسية في أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط، كما تمت عملية مغادرة الحشود بشكل سلس ومنظم، دون تسجيل حوادث أو اختلالات مؤثرة، وهو ما عكس فعالية التدابير الأمنية المعتمدة ودقة التنسيق الميداني.
ويؤكد نجاح هذه العملية أن المقاربة الأمنية الحديثة لم تعد تقتصر على التدخل بعد وقوع الأحداث، وإنما ترتكز أساساً على التخطيط المسبق، والعمل الوقائي والاستباقي، والتدبير الاحترافي للحشود، بما يضمن أمن المواطنين وسلامتهم، ويحافظ في الوقت ذاته على السير العادي لمرافق المدينة.
كما جاء هذا النجاح ثمرة للتنسيق الوثيق بين ولاية أمن أكادير والسلطات المحلية، وعناصر الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والمنظمين، في إطار عمل جماعي متكامل مكن من توفير الظروف الملائمة لإنجاح مختلف فقرات المهرجان، دون أن ينعكس ذلك سلباً على الحياة اليومية أو حركة السير داخل المدينة.
ومع اختتام فعاليات مهرجان تيميتار، برزت التجربة الأمنية التي واكبت هذه التظاهرة باعتبارها أحد أبرز عوامل نجاحها، بعدما أثبتت ولاية أمن أكادير قدرة كبيرة على تدبير التجمعات الجماهيرية الكبرى وفق معايير الاحترافية والاستباقية، بما يعزز مكانة المدينة كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى في أجواء يسودها الأمن والتنظيم.

