أثار الموقف الأخير لجبهة البوليساريو من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، نقاشاً جديداً حول مستقبل المسار السياسي للنزاع، في ظل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، واستمرار المشاورات الأممية بشأن سبل التوصل إلى تسوية سياسية.
وجاء هذا التطور بعدما عبّرت الجبهة، في بيان لها، عن اعتراضها على ما اعتبرته خروجاً عن الحياد من جانب دي ميستورا، على خلفية مواقف نسبت إليه بشأن اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمناقشات المقبلة. كما لوّحت بإمكانية إعادة النظر في مستوى تعاونها معه، في خطوة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الجبهة والمبعوث الأممي خلال المرحلة المقبلة.
ويرتبط هذا التصعيد، وفق قراءات سياسية، بالخلاف حول المرجعية التي ينبغي أن تؤطر المفاوضات، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها النقاش داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل العملية السياسية. ففي الوقت الذي يدفع فيه المغرب نحو حل يقوم على الحكم الذاتي تحت سيادته، تتمسك البوليساريو بمقاربتها الخاصة لتسوية النزاع، ما يجعل مسألة تحديد أسس التفاوض محوراً للخلاف بين الطرفين.
وتأتي مواقف الجبهة في أعقاب مشاورات مجلس الأمن المنعقدة في 8 أكتوبر الجاري بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو». ويعكس تلويحها بإعادة النظر في التعاون مع دي ميستورا حجم الخلاف بشأن طريقة تدبير المسار الأممي، كما يثير تساؤلات حول انعكاساته المحتملة على جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة.
في المقابل، يواصل المغرب الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً لتسوية سياسية للنزاع، مؤكداً تمسكه بالسيادة الوطنية ووحدة أراضي المملكة. وتراهن الرباط على مواصلة الدفع بمبادرتها داخل المحافل الدولية، في إطار مساعٍ ترمي إلى إنهاء النزاع وفتح آفاق أوسع للاستقرار والتنمية في المنطقة.
ويضع هذا التطور الوساطة الأممية أمام تحدي الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، في وقت يستمر فيه الخلاف بشأن الإطار السياسي الذي ينبغي أن تقوم عليه المفاوضات. ويظل نجاح المسار رهيناً بمدى استعداد الأطراف للانخراط في جهود الأمم المتحدة، وتجاوز الخلافات المرتبطة بمرجعيات التفاوض وشروط استئناف الحوار.
وبين تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي واعتراض البوليساريو على المواقف التي تنسبها إلى المبعوث الأممي، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة داخل مجلس الأمن، ومدى تأثير هذه التطورات على جهود التوصل إلى حل سياسي للنزاع.

