
التعليم وصحة الأم والطفل والنقل المدرسي في صلب أولويات المبادرة
ترأس عامل إقليم اشتوكة آيت باها، السيد محمد سالم الصبتي، صباح اليوم الثلاثاء، اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، خصص للمصادقة على حزمة من المشاريع والبرامج المدرجة ضمن مختلف برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، مع التركيز على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية، وفي مقدمتها التعليم وصحة الأم والطفل ودعم الفئات الهشة.
وشهد الاجتماع حضور أعضاء اللجنة الإقليمية، ورؤساء المصالح القطاعية، والمنتخبين ورجال السلطة، إلى جانب عدد من فعاليات المجتمع المدني.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد عامل الإقليم أهمية المجهودات المبذولة من أجل تنزيل أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بأبعادها الاستراتيجية، والنهوض بالعنصر البشري ضمن مختلف السياسات العمومية والبرامج التنموية، مع الحرص على تحسين جودة الخدمات الاجتماعية وتعزيز التضامن والإدماج الاقتصادي للشباب.
وشدد عامل الإقليم على ضرورة تحقيق النجاعة والتقائية البرامج، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حسن تنزيل المشاريع واستهداف مختلف الشرائح الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية وتحسين ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية.
كما أكد على ضرورة إيلاء قطاع التعليم بمختلف مستوياته مزيداً من العناية، والعمل على معالجة الإشكالات المطروحة، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى النهوض بصحة الأم والطفل، باعتبارهما من المجالات الأساسية في تعزيز الرأسمال البشري.
دعم الفئات في وضعية هشاشة
وصادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية على عدد من المشاريع المندرجة ضمن مختلف برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي إطار برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحديداً محور الأشخاص في وضعية إعاقة بدون موارد، تمت المصادقة على مشروع جديد برسم سنة 2026 يهم اقتناء معدات للعلاج النفسي الحركي لفائدة المركز التربوي أيت وكمار بجماعة وادي الصفاء، بهدف تعزيز جودة الخدمات المقدمة لفائدة المستفيدين.
وضمن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، صادقت اللجنة على تحويل اعتمادات مالية لإنجاز دراسة تكميلية لتشخيص وحدات وسلاسل الإنتاج المحلية، في أفق دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره إحدى الدعامات الأساسية للاقتصاد المحلي، وتثمين المؤهلات الطبيعية والمجالية للإقليم وخلق أنشطة اقتصادية مدرة للدخل.
صحة الأم والطفل.. مواصلة دعم الجمعيات
وفي إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، تمت المصادقة على مجموعة من المشاريع المتعلقة بالنهوض بصحة الأم والطفل، من خلال تقديم الدعم لعدد من الجمعيات العاملة في هذا المجال، بهدف تجويد وتوسيع سلة الخدمات المقدمة لفائدة هذه الفئات، خصوصاً في الأوساط التي تعرف هشاشة اجتماعية ومجالية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يروم تعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية وتقريبها من الفئات المستهدفة، مع تطوير آليات التدخل والاستفادة من التجارب الناجحة على مستوى الإقليم.
التعليم ودعم التمدرس في صلب المشاريع المصادق عليها
وشملت المشاريع المصادق عليها كذلك محور الدعم المدرسي والتفتح الدراسي، من خلال دعم دور الطالب والطالبة والداخليات، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، والمحافظة على جاذبية هذه المؤسسات باعتبارها رافعة أساسية لدعم التمدرس، خاصة بالنسبة لتلاميذ المناطق القروية والجبلية.
كما تم التأكيد على أهمية النهوض بالأوضاع المادية والمهنية للعاملين بهذه المؤسسات، باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة الخدمات الاجتماعية الداعمة للتمدرس.
وفي السياق ذاته، صادقت اللجنة على مشاريع أخرى تهم تجهيز قاعات متعددة الوسائط بالمؤسسات التعليمية، واقتناء مكتبة متنقلة ومجهزة، واقتناء قاعتين معياريتين مجهزتين لفائدة التعليم الأولي.
وتعكس هذه المشاريع استمرار المقاربة المعتمدة على المستوى الإقليمي لتشجيع التمدرس وتحسين الولوج إلى المؤسسات التعليمية، وتجويد العرض التربوي، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية، بما يعزز تكافؤ الفرص ويرفع من مؤشرات منظومة التعليم بمختلف جماعات الإقليم.
النقل المدرسي.. نحو حكامة جديدة
وخلال النقاش، تم التنويه بالمجهودات المبذولة لدعم قطاع التعليم والخدمات الاجتماعية المرتبطة به، مع التأكيد على ضرورة المحافظة على المكتسبات ومواكبة الحاجيات المتزايدة.
وفي هذا الإطار، تم التشديد على أهمية توسيع منظومة التعليم الأولي، خاصة بالمناطق الجبلية، ومواصلة الدعم المقدم لخدمة النقل المدرسي، بالتوازي مع التسريع بإحداث جهاز للتدبير يضمن حكامة أفضل لهذا القطاع.
كما تم التنويه بانخراط مختلف الشركاء في تعزيز أسطول النقل المدرسي بمختلف جماعات الإقليم، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به في تسهيل ولوج تلميذات وتلاميذ المناطق النائية إلى المؤسسات التعليمية والحد من الهدر المدرسي.
تطوير الصحة الجماعاتية وتقييم حصيلة المبادرة
وفي الجانب الصحي، أكدت مختلف التدخلات أهمية تطوير منظومة الصحة الجماعاتية وتنزيل برامجها بمختلف مناطق الإقليم، مع الاستفادة من التجارب الناجحة لتجاوز الإكراهات المطروحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
كما تمت الدعوة إلى إجراء تقييم شامل لحصيلة تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، وتتبع مؤشرات الاستهداف في مختلف القطاعات الاجتماعية، بما يسمح بقياس أثر المشاريع المنجزة وتوجيه التدخلات المستقبلية نحو المجالات والفئات الأكثر حاجة.
ويؤكد هذا الاجتماع استمرار اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية باشتوكة آيت باها في اعتماد مقاربة تقوم على الاستهداف، والتقائية البرامج، وتنسيق تدخلات مختلف الشركاء، وربط المشاريع بحاجيات الساكنة، بما يعزز الأثر الاجتماعي والتنموي لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الإقليم.

