
أصدرت ولاية أمن مدينة بولونيا الإيطالية بياناً رسمياً تفاعلاً مع الجدل الواسع الذي أعقب وفاة مواطن من أصول مغربية أثناء تدخل أمني، في واقعة أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً ومطالب متزايدة بكشف جميع ملابسات الحادث.
وأوضحت السلطات الأمنية الإيطالية أن عناصر الشرطة تدخلت عقب تلقيها عدة بلاغات من مواطنين بشأن شخص كان في حالة هيجان، ويتصرف بشكل عدواني، بعدما ألحق أضراراً بإحدى السيارات. ووفق الرواية الرسمية، فقد ساهم عدد من المارة في مساعدة عناصر الأمن على السيطرة على المعني بالأمر، قبل أن يتعرض لوعكة صحية تزامنت مع وصول طاقم الإسعاف، حيث أُعلن عن وفاته.
وأكدت ولاية الأمن أنها وضعت تسجيلات كاميرات المراقبة المحمولة الخاصة بعناصر الشرطة (Body Cams) رهن إشارة السلطات القضائية المختصة، في إطار التحقيق الجاري، بهدف تمكين القضاء من تحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات المحتملة بناءً على المعطيات التقنية والأدلة المتوفرة.
في المقابل، أثارت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن ظروف التدخل الأمني، إذ أظهرت الضحية ممدداً على بطنه أثناء محاولة شرطيين تصفيده، وهو يردد عبارات يستغيث فيها ويشتكي من صعوبة في التنفس، قبل أن يفقد القدرة على الحركة تدريجياً.
وبحسب المعطيات الأولية المتداولة، فإن عناصر الشرطة حاولوا في بداية التدخل تهدئة المواطن المغربي، قبل أن يلجؤوا إلى استخدام رذاذ الفلفل وشل حركته أرضاً لتقييده، ثم استدعاء سيارة الإسعاف. كما تزامنت الواقعة مع موجة حر شهدتها مدينة بولونيا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية، وهو معطى قد يكون ضمن العناصر التي يشملها التحقيق القضائي.
وأثارت الحادثة موجة استنكار واسعة في مدينة بولونيا، حيث خرج مئات المتظاهرين في مسيرات احتجاجية للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف جميع ملابسات الوفاة، مع محاسبة أي جهة قد يثبت تقصيرها أو مسؤوليتها، مؤكدين ضرورة احترام حقوق الإنسان وضمان الشفافية في مثل هذه الوقائع.
وتتواصل التحقيقات القضائية في القضية، في وقت تترقب فيه أسرة الضحية والرأي العام المغربي والإيطالي نتائج الأبحاث الرسمية، التي يُنتظر أن تستند إلى تسجيلات كاميرات المراقبة وشهادات الشهود والتقارير الطبية، من أجل تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وكشف الحقيقة كاملة.

