شنّ الجيش الأمريكي، فجر اليوم الأربعاء بالتوقيت المحلي، سلسلة من الضربات العسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، وذلك عقب تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات في المياه المقابلة لسلطنة عُمان، في تصعيد جديد ينذر بتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان رسمي، أن العملية العسكرية جاءت ردا على استهداف سفن تجارية تقل مدنيين في ممر مائي دولي، مؤكدة أن الضربات تهدف إلى تحميل إيران مسؤولية ما وصفته بـ”الاعتداءات غير المبررة” وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه الاتفاق المؤقت، الذي أُبرم بين البلدين الشهر الماضي، اختبارا صعبا، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن انتهاك بنوده، في ظل استمرار الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والحد من البرنامج النووي الإيراني، والتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.
وسبق هذا التطور موجة مماثلة من الهجمات البحرية والردود العسكرية المتبادلة بين الجانبين، قبل أن تعلن الولايات المتحدة إلغاء الترخيص الذي كان يسمح بتصدير النفط الإيراني، معتبرة ذلك جزءا من الإجراءات المرتبطة بالاتفاق المؤقت.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن الهجمات الأخيرة تعد الأكبر التي تشهدها المنطقة في يوم واحد منذ أواخر أبريل الماضي، محذرة من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، خاصة في مضيق هرمز.
من جهتها، وصفت إيران الضربات الأمريكية بأنها “انتهاك خطير” لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات لحماية مصالحها الوطنية، مع تحميل واشنطن مسؤولية تداعيات هذا التصعيد.
كما انتقد مسؤولون إيرانيون قرار الولايات المتحدة إلغاء ترخيص تصدير النفط الإيراني، معتبرين أنه يمثل خرقا لأحد البنود الأساسية في الاتفاق، وذلك بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ إيران هجمات صاروخية استهدفت ناقلات بحرية في مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي أن الضربات استهدفت منظومات دفاع جوي، ورادارات للمراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت موانئ.
وأوضح المسؤول أن العملية العسكرية الأخيرة جاءت أوسع نطاقا وأقوى بأربع إلى خمس مرات مقارنة بالضربات التي نفذتها الولايات المتحدة في منطقة مضيق هرمز قبل نحو عشرة أيام.

