تعيش كرة القدم بجهة سوس ماسة على وقع أزمة متواصلة في البنية التحتية الرياضية، في ظل محدودية الملاعب القادرة على احتضان مباريات أندية الجهة، وهو ما يفرض على عدد من الفرق خوض مبارياتها خارج قواعدها، خاصة كلما تعذر استغلال ملعب أدرار بأكادير.
ويظل ملعب أدرار المنفذ الرئيسي أمام أندية الجهة، غير أن إغلاقه لأسباب مرتبطة بالصيانة أو احتضانه لاستحقاقات رياضية أخرى، يدفع فرقاً مثل حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة وأمل تيزنيت إلى البحث عن ملاعب بديلة خارج سوس ماسة.
وقد اضطرت هذه الأندية خلال فترات مختلفة إلى استقبال منافسيها في مدن بعيدة، من بينها برشيد والمحمدية ومدن أخرى، وهو ما ينعكس سلباً على الجماهير التي تجد نفسها محرومة من متابعة فرقها على أرضها، كما يثقل كاهل الأندية بمصاريف إضافية مرتبطة بالتنقل والاستقبال.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على المباريات العادية، بل تمتد أيضاً إلى المواجهات المحلية، حيث باتت بعض الديربيات بين أندية الجهة تُجرى خارج سوس ماسة، في مشهد يعكس حجم الخصاص الذي تعانيه المنطقة على مستوى المنشآت الرياضية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات متجددة حول مدى قدرة الجهة على توفير ملاعب تستجيب للحد الأدنى من متطلبات المنافسات الوطنية، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بالمطالبة بتشييد منشآت ضخمة، وإنما بتوفير ملاعب عملية تتوفر على أرضيات مناسبة ومدرجات آمنة وإنارة جيدة ومرافق أساسية تسمح باحتضان مباريات القسمين الأول والثاني.
ويرى متابعون للشأن الرياضي بالجهة أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على ملعب أدرار يجعل أندية سوس ماسة عرضة لمشاكل متكررة كلما تم إغلاق المنشأة، حيث تجد نفسها مضطرة إلى قطع مئات الكيلومترات لخوض مباريات يفترض أن تقام على أرضها.
كما يؤدي هذا الوضع إلى استنزاف جزء مهم من ميزانيات الأندية، التي تتحمل تكاليف التنقل والإقامة واستئجار الملاعب، في وقت تحتاج فيه هذه الموارد إلى توجيهها نحو تطوير فرقها وتعزيز قدرتها على المنافسة.
وتتزايد، في المقابل، مطالب الفاعلين الرياضيين والجماهير بضرورة وضع حد لهذا الخصاص، من خلال تسريع إنجاز أو تأهيل ملاعب إضافية قادرة على استضافة مباريات الأندية، بما يضمن توزيعاً أفضل للمنشآت الرياضية داخل الجهة.
ويبرز في هذا السياق مقترح توفير ملاعب بمواصفات مقبولة في مدن مثل أكادير وإنزكان وتارودانت، بما يسمح بتخفيف الضغط عن ملعب أدرار وضمان استمرار المنافسات المحلية والوطنية دون الحاجة إلى نقل المباريات بشكل متكرر إلى مدن خارج الجهة.
وبينما تتواصل مطالب الجماهير والفاعلين الرياضيين بإنهاء هذه الوضعية، يظل السؤال مطروحاً حول موعد ترجمة الوعود المرتبطة بتطوير البنية التحتية الرياضية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يتيح لكرة القدم بسوس ماسة الاستفادة من منشآت تتناسب مع تاريخ أنديتها وقاعدتها الجماهيرية.

