تختزل مدينة فاس قرونًا من التاريخ المغربي، من خلال معالمها العريقة وأسواقها التقليدية ومدارسها ومساجدها، التي تعكس غنى تراثها المعماري والعلمي والثقافي.
ومن باب بوجلود إلى جامعة القرويين ومدرسة البوعنانية، مرورًا بساحة النجارين ودباغة الشوارة وساحة الصفارين، تكشف المدينة عن تاريخ ارتبط بالعلم والتجارة والحرف التقليدية، وأسهمت في بنائه أجيال من الصناع والعلماء والتجار.
كما تجسد أحياء فاس تنوعًا ثقافيًا وحضاريًا تشكل عبر الهجرات والتفاعل بين جماعات مختلفة، فيما يحتفظ الملاح بذاكرة الوجود المغربي اليهودي وإسهامه في الحياة الاقتصادية والثقافية للمدينة.
ولا تقتصر قيمة فاس على معالمها التاريخية، بل تمتد إلى سكانها وحرفييها الذين يحافظون على استمرارية هذا التراث. فحماية المدينة العتيقة لا تعني ترميم المباني فقط، بل تقتضي أيضًا صون الحرف التقليدية وضمان استمرار الحياة اليومية داخل أحيائها.

