أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة في الحياة المدرسية، بعدما بات بإمكان التلميذ الحصول على حلول جاهزة لواجباته في ثوانٍ، وهو ما يفتح نقاشاً حول تأثير هذه الأدوات على الفهم والتفكير والاعتماد على النفس.
هذا التحول يطرح تساؤلات حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، ومدى إمكانية الاستفادة منه كأداة مساعدة دون أن يتحول إلى بديل عن الفهم والتحليل والجهد الشخصي.
وفي هذا السياق، حذر هشام أودادس، مفتش في التوجيه التربوي، من تنامي اعتماد التلاميذ على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإنجاز الواجبات المنزلية، مشيراً إلى أن بعضهم بات يكتفي بتصوير الواجب وترك التطبيق يتولى تقديم الحل.
واعتبر أودادس أن هذا الاستخدام المفرط قد يفقد الواجبات المنزلية دورها في بناء المعارف وتنمية المهارات، كما قد يدفع بعض المتعلمين إلى الاتكالية ويضعف قدرتهم على التفكير المنطقي والتعامل مع الوضعيات بشكل مستقل.
ودعا المتحدث إلى تدخل مشترك بين المدرسة والأسرة والقطاعات المعنية، من أجل توعية التلاميذ بمخاطر الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، مع مراقبة استعمال الهواتف والحواسيب أثناء إنجاز الواجبات.
واقترح، في حال الاستعانة بالأدوات الرقمية، مطالبة التلميذ بإعادة صياغة المحتوى وفهمه، ثم تقديم ملخص شفوي لما حصل عليه، حتى لا يقتصر دوره على النسخ واللصق.
من جانبه، قال سامي دقاقي، أستاذ علم النفس بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، إن الاعتماد على الإجابات الجاهزة يمثل تحولاً بيداغوجياً ونفسياً يستدعي الانتباه إلى أثره على عملية التعلم.
وأوضح أن التعلم النشط يعتمد على الجهد الذاتي والتجريب والمحاولة والخطأ، بينما قد يؤدي الاتكال المستمر على الحلول الجاهزة إلى إضعاف الفهم والتحليل وتنشيط الذاكرة والوظائف التنفيذية المرتبطة بالتخطيط والمراقبة الذاتية.
وشدد دقاقي على أهمية وضع قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية، باعتباره وسيلة لدعم تفكير التلميذ وليس بديلاً عنه، إلى جانب تعزيز التربية الرقمية وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي وتكوين الأساتذة وإشراك الأسر في تأطير هذا الاستخدام.
ويبقى التحدي المطروح أمام المدرسة والأسرة هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانيات التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على دور الواجبات المدرسية في تنمية استقلالية التلميذ وقدرته على التفكير والتعلم بنفسه.

